الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

447

تفسير روح البيان

ولكن انظروا كيف يلوح ذل المعصية من تلك الرفات وهذا لأنهم اتخذوا هذه الأشياء لعيون النظارة فالناظر إليها محصل لغرضهم ومغرلهم على اتخاذها وفي الحديث ( ان الدنيا ) اى صورتها ومتاعها ( حلوة ) شيرين ( خضرة حسنة في المنظر تعجب الناظر ) وانما وصفها بالخضرة لان العرب تسمى الشيء الناعم خضرا ولتشبيهها بالخضراوات في سرعة زوالها وفيه بيان كونها غرارة تفتن الناس بحسنها وطعمها : قال الخجندي جهان وجمله لذاتش بزنبور عسل ماند كه شيرينيش بسيارست وزان افزون شر وشورش وفي المثنوى هر كه از ديدار بر خوردار شد * اين جهان در چشم أو مردار شد « 1 » وقال الحافظ أزره مرو بعشوهء ديني كه اين عجوز * مكاره مىنشيند ومحتاله مىرود وقال خوش عروسيست جهان از ره صورت ليكن * هر كه پيوست بدو عمر خودش كابين داد ( وان اللّه مستخلفكم فيها ) اى جاعلكم خلفاء في الدنيا يعنى ان أموالكم ليست هي في الحقيقة لكم وانما هي للّه تعالى جعلكم في التصرف فيها بمنزلة الوكلاء ( فناظر كيف تعلمون ) اى يتصرفون وعن عيسى بن مريم عليه السلام لا تتخذوا الدنيا ربا فتتخذكم لها عبيدا * وفي التأويلات النجمية يشير بقوله وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى عيني البصر والبصيرة وهما عين الرأس وعين القلب واختص النبي عليه السلام بهذا الخطاب واعتز بهذا العتاب لمعنيين أحدهما لأنه مخصوص من جميع الأنبياء بالرؤية ورؤية الحق لا تقبل الشرك كما أن اللسان بالتوحيد لا يقبل الشرك والقلب بالذكر لا يقبل الشرك أو قال اذكر ربك إذا نسيت اى بعد نسيان ما سواه فكذلك الرؤية لا تقبل الشرك وهو مد العينين إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وهو الدنيا والآخرة لكن اكتفى بذكر الواحد عن الثاني والأزواج أهل الدنيا والآخرة اى اغسل عيني ظاهرك وباطنك بماء العزة عن وصمة رؤية الدنيا والآخرة لاستحقاق اكتحالهما بنور جلالنا لرؤية جمالنا وانما متعنا أهل الدارين بهما عزة لحضرة جلالنا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ باشتغالهم بتمتعات الدارين عن الوصول إلى كمال رؤية جمالنا * قيل قرئ عند الشبلي قدس سره أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ فشهق شهقة وقال مساكين لا يدرون عمن شغلوا حين شغلوا وَرِزْقُ رَبِّكَ اى ما ادخر لك في الآخرة من الثواب أو ما أوتيته من يسير الكفاية مع الطاعة والرزق يقال للعطاء دنيويا كان أو أخرويا وللنصيب تارة ولما يوصل إلى الجوف ويتغذى به تارة خَيْرٌ لك مما منحهم في الدنيا لأنه مع كونه في نفسه أجل ما يتنافس فيه المتنافسون مأمون الغائلة بخلاف ما منحوه وَأَبْقى فإنه لا يكاد ينقطع ابدا * قال الكاشفي [ در كشف الاسرار آورده كه زهر در لغت شكوفه است حق سبحانه وتعالى دنيا را شكوفه خواند زيرا كه تر وتازكى أو دو سه روزه بيش نباشد در اندك فرصتى پژمرده كردد ونيست شود ]

--> ( 1 ) در أوائل دفتر دوم در بيان فروختن صوفيان بهيمهء صوفي إلخ